القراءة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 100
    تاريخ التسجيل : 17/02/2009
    العمر : 47
    الموقع : www.alialmasry.yoo7.com

    القراءة

    مُساهمة  Admin في الجمعة يونيو 12, 2009 1:44 am

    1. afro
      العلاج بالقراءة : كيف نصنع مجتمعاً قارئاً ؟
      عرض : سعود بن عبد الكريم الفرج


      يعد هذا الكتاب طرقا جديدا تشهده الساحة المحلية لأول مرة في بلادنا فهو يهدف أولا وأخير إلي إيقاظ هذا المجتمع بل هذه الأمة الغافية على خمولها الفكري، عبر الدعوة الصادقة للقراءة والانفتاح والمحافظة على الكتاب باعتباره مصدرا من مصادر المعرفة والثقافة في زمن التدفق الهائل من المعلومات التي تتغير فيه المفاهيم كل يوم عن طريق الكتب والأفلام ورقائق الكمبيوتر، إنها ثورة عاصفة من البيانات نراها ونسمعها كل يوم، تستدعي منا جميعا الإطلاع عليها بقدر الإمكان حيث يعد الكتاب أحد روافد هذه المعلومة الهامة في حياتنا.
      ونظرا لما يتمتع به المؤلف من ثقافة عالية واطلاع واسع وشعور بالمسؤولية جاء كتابه هذا ليضع النقاط على الحروف عسى ولعل أن نستيقظ من غفوتنا وجفوتنا وإهمالنا المتعمد من العناية بالكتاب وقراءته ودوره الهام في تحفيز الناشئة وتوجيه أفكارهم للمساهمة في تنمية المدارك الإنسانية، أن كل مثقف يشارك هذا المؤلف الشاب دعوته هذه لأنها تنطلق من تخصص علمي وواقع معاش، ولأن الاطلاع الخارجي ينمي فينا روح الاعتماد على النفس والتاريخ يخبرنا أيضا عن رجال أصبحوا عباقرة دون أن يحصلوا على شهادات لأن القراءة كانت مصدر ثرائهم الفكري وينبوع عطائهم المتدفق.
      لذا فقراءة هذا الكتاب ضرورة ماسة لكل أب وأم ومدرس حتى يسهموا في تهيئة الأجواء المناسبة التي تقود أبنائهم إلى حب القراءة والاطلاع ونشر ثقافة الإبداع، ولأن الأمة التي لا تقرأ هي أمة جاهلة متخلفة بل ومريضة تحتاج إلى علاج من هذا المرض الفكري، لذا جاء هذا الكتاب يحمل عنوانا رائعا«العلاج بالقراءة» والمقصود بالعلاج هنا ليس صرف الوصفات الطبية أو المضادات الحيوية بل هي دعوة جادة لتغيير هذا السلوك الخاطئ من هجر الكتاب والانتقال إلى قراءته والعناية به أسوة ببعض الأمم التي جعلت منه هدفا استراتيجيا وعلميا في تنمية مدارك أجيالها فقدمت حوافز للمهتمين بالقراءة حتى يكونوا مثلا صالحا وقدوة حسنة لغيرهم، ومن خلال سفراتي المتكررة إلى العديد من دول العالم كنت أحسد اليابانيين على أنهم أكثر شعوب هذه الأرض اهتماما بالقراءة فلا وقت لديهم على هجر الكتاب، في المطارات والقطارات والحافلات في كل مكان يتواجدون فيه نرى أيديهم تحمل كتابا وهم يمعنون قراءته وقت فراغهم ثم تأتي شعوب القارة الأوربية والأمريكية أما العرب فهم آخر الأمم قراءة واهتماما بالكتب فقد خالفوا حتى أسلافهم في هذا المضمار.
      «إن هذا الكتاب لو قرأ بتأن وروية وحاولنا هضم أفكاره واستيعابها وتطبيق مفاهيمه على أرض الواقع فسوف يحدث نقلة نوعية في حياتنا الثقافية، لا لأنه قدم حلولا سحرية لكنه قد شخص الداء وحاول أن يضع الدواء عبر تلك الآراء المستمدة من أفكار نيرة قابلة للتطبيق ويبقى دور القارىء فاعلا إذا آمن بهذه الآراء الخلاقة وطبقها».
      مداخل الكتاب:
      قسم المؤلف كتابه هذا إلى سبعة فصول بالإضافة إلى مقدمة مبسطة وخاتمة موفقة، ركز في فصوله على أهمية القراءة ودورها في تنمية الفكر والمجتمع واستشهد بآيات قرآنية وأحاديث دينية وعلمية، وجاء الفصل الأول يحمل عنوانا «هل نحن مجتمعات لا تقرأ» ذكرني هذا السؤال برد وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان إبان حرب الأيام السبعة عام 1967م عندما سئل عن خطورة كشف أسرار تلك الحرب وعدم خشيته من اطلاع أعدائه العرب عليها فأجاب «أن العرب أمة لا تقرأ» قالها بنوع من الاستخفاف لكنها الحقيقة المرة في واقعنا العربي دفعت كاتبنا المرموق هذا إلي تأليف هذا الكتاب المتميز حيث يقدم فيه أسباب عزوف الكثير منا عن القراءة ومنها ابتعادنا عن القيم الإسلامية التي تدعو بإلحاح على غرس هذه العادة الحميدة في النفوس والتمسك بها فنحن نمر على النصوص مرور الكرام دون أن نستوعب منها شيئا، كما أن المؤلف لا يعفي مناهج التربية التعليم في الوطن العربي من مسؤولية التقصير والإهمال ويبرز بعض الأسباب التي تسهم في العزوف عن القراءة مثل غياب مفهوم التعليم والتثقيف الذاتي عند الكثير من الأفراد والمنافسة الإعلامية للكتاب والعقلية الكروية وحالات الإحباط التي يعيشها بعض الناس وانخفاض المستوى الاقتصادي والغزو الخارجي وترويج ثقافة الميوعة والتقليد الأعمى وينهي هذا الفصل بعنوان لطيف«تنمية حب القراءة» أتمنى على القارىء أن يعود إليه.
      الفصل الثاني:
      «ويتعلق بالقراءة الحرة عند الشباب» باعتبارهم الفكر المتفتح في جسم الأمة فإذا كان هذا الفكر خاوي الثقافة بعيدا عن المعرفة لا يتجدد مع متغيرات عصره ولا يتفاعل مع حضارته فلا شك أن الأمة ستصاب بالضعف والهزال. لذا ركز المؤلف على أهمية تثقيف الشباب وحثهم على القراءة والإطلاع المستمر بعد أن أرفق دراسة نظرية و تحليله من أرض الواقع موثقة بالبيانات مدعومة بالآراء لعينات مختلفة من شرائح المجتمع تدلل على صدق استنتاجاته.
      الفصل الثالث:
      أورد فيه الجهات المسؤولة«صناعة المجتمع القاري مسؤولية من» وتدرج فيه من الأسرة حتى الدولة ووسائل الإعلام والمدرسة ووضع بعض الحلول التي يراها مناسبة لذلك، أما الفصل الرابع فقد أ ورده بعنوان «المكتبة المنزلية» من خلال كلمات أهل البيت فيه، لم يغفل ذكر الآيات القرآنية والأحاديث الواردة عنهم «عع» بهذا الصدد.
      الفصل الخامس:
      «العلاج بالقراءة في الأدب العربي» والذي حمل عنوان الكتاب عبر الفقرتين الأولى في هذا العنوان، وقد أجاد المؤلف عندما أورد نصوصا تتحدث عن هذا الموضوع نقل بعضها من التراث العربي بعد أن تحدث عن دور القراءة وأثرها الفعال في علاج بعض الأمراض النفسية كحالات الاكتئاب وغيرها، هنا ذكرني بحديث الشاعر المشهور إبراهيم ناجي وهو طبيب، كان يتحدث عن نفسه قائلا كنت اعتبر الشعر بلسمي الشافي وعلاجا لبعض مرضاي المترددين عليّ فقبل أن أقوم بالكشف عليهم أو وصف علاجهم كنت أنشد لهم دوما بعض من أبيات أشعاري مما جعلني أثير فيهم نوعا من النشوة والاسترخاء فأساعدهم على اجتياز بعض مشاكلهم،أما محدثكم فيقول.
      من خلال جلساتي الأدبية مع بعض الأصدقاء حيث نتداول أبيات من الشعر قراءة وإنشادا فتضفي على جونا نوعا من المتعة والمرح فلا تنتهي تلك الجلسات إلا وأنا قد نظمت بيتا من الشعر أو ألهمت كتابة موضوعا آخر.
      أن الآيات القرآنية التي أوردها المؤلف والأمثلة التي نقلها تدل على سعة اطلاعه وبحثه الدقيق والموثق في نفس الوقت من اجل إبراز هذا المجهود الرائع فقدمه على طبق من نور إلى قرائه.
      الفصل السادس:
      وفيه يدبج المؤلف أسلوبا رائعا من خلال استعارة مكنية حيث شبه الكتب بإنسان حذفه وترك بعض لوازمه فتحول إلى أسلوب أدبي جميلٍ مما جعل القاري يتفاعل معه من خلال الإمعان في القراءة والتركيز فيعطي مردوداً إيجابيا في المحافظة على الكتب وعدم العبث بها، وفي هذا الفصل أيضا يجسد المؤلف معاناته اليومية وأساه مما يشاهده من هذا الإهمال المتعمد بالكتب وتعرضها للتلف والضياع ويطالب بإضافة حصة للقراءة في المدارس حتى تتعود الناشئة على القراءة المستمرة.
      أما الفصل السابع فقد جاء بعنوان الصحيفة المنزلية خطوة نحو القراءة والكتابة.
      الخاتمة:
      جاءت بمثابة نداء استغاثة من الكتب جعل منها الكاتب نهاية مؤثرة لهذا الوضع السيئ الذي نعيشه من جراء هذا التصحر الفكري والأمية الثقافية السائدة.
      إن هذا الكتاب المبسط في أسلوبه الكبير في معناه يجب أن يضمه كل بيت كل مكتبة وكل منتدى وأن يقرأه كل إنسان لما له من مردود إيجابي في تغيير مفاهيم الكثير منا فمؤلفه إنسان مشهود له بالسبق والتميز والتخصص في هذا المجال المعرفي والله الموفق..


    مع تحيات
    الاستاذ / محمد جبر

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 12:45 am